صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1368
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الصّحيحة كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « سلوا اللّه لي الوسيلة » . . . وهذه الوسيلة أمرنا اللّه أن نسألها للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وأمّا التّوسّل بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والتّوجّه به في كلام الصّحابة فيريدون به التوسّل بدعائه وشفاعته . والتوسّل في عرف كثير من المتأخّرين يراد به الإقسام به ، والسّؤال به كما يقسمون بغيره من الأنبياء والصّالحين ، ومن يعتقدون فيه الصّلاح » « 1 » . أنواع التوسل وأحكامه : قال ابن تيميّة : « لفظ التّوسّل يراد به ثلاثة معان . أحدها : التّوسّل بطاعة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فهذا فرض لا يتمّ الإيمان إلّا به . والثّاني : التّوسّل بدعائه وشفاعته ، وهذا كان في حياته ويكون يوم القيامة يتوسّلون بشفاعته . والثّالث : التّوسّل به بمعنى الإقسام على اللّه بذاته والسّؤال بذاته ، فهذا هو الّذي لم تكن الصّحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه لا في حياته ، ولا بعد مماته ، لا عند قبره ولا غير قبره ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم ، وإنّما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة ، أو عن من ليس قوله حجّة . وهذا هو الّذي قاله أبو حنيفة وأصحابه إنّه لا يجوز ونهوا عنه حيث قالوا : لا يسأل بمخلوق . قال أبو حنيفة : لا ينبغي لأحد أن يدعو اللّه إلّا به ، وأكره أن يقول : « بمعاقد العزّ من عرشك » . وقال أبو يوسف : بمعقد العزّ من عرشه هو اللّه فلا أكره هذا ، وأكره أن يقول بحقّ فلان أو بحقّ أنبيائك ورسلك وبحقّ البيت الحرام والمشعر الحرام . . . قال القدوريّ : المسألة بخلقه لا تجوز ؛ لأنّه لا حقّ للخلق على الخالق فلا تجوز وفاقا » « 2 » . التوسل بدعاء الصالح لا بذاته : قال ابن تيميّة : « وأمّا التّوسّل بدعائه وشفاعته فهو جائز بإجماع المسلمين ، ومنه قول عمر ابن الخطّاب - رضي اللّه عنه - : « اللّهمّ إنّا كنّا إذا أجدبنا توسّلنا إليك بنبيّنا فتسقينا ، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا » ، فإنّه توسّل بدعائه لا بذاته ، ولهذا عدلوا عن التّوسّل به إلى التّوسّل بعمّه العبّاس ولو كان التّوسّل هو بذاته لكان هذا أولى من التّوسّل بالعبّاس » « 3 » . « فإنّ دعاء الملائكة والأنبياء بعد موتهم وفي مغيبهم وسؤالهم والاستغاثة بهم والاستشفاع بهم في هذه الحال ، ونصب تماثيلهم بمعنى طلب الشّفاعة منهم هو من الدّين الّذي لم يشرعه اللّه ولا ابتعث به رسولا ولا أنزل به كتابا وليس هو واجبا ولا مستحبّا باتّفاق المسلمين ، ولا فعله أحد من الصّحابة والتّابعين لهم بإحسان ، ولا أمر به إمام من أئمّة المسلمين ، وإن كان ذلك ممّا يفعله كثير من النّاس ممّن له عبادة وزهد ، ويذكرون فيه حكايات ومنامات فهذا كلّه من الشّيطان . . . فهذا كلّه ليس بمشروع ، ولا واجب ولا مستحبّ باتّفاق أئمّة المسلمين ، ومن تعبّد بعبادة ليست واجبة ولا مستحبّة ، وهو يعتقدها واجبة
--> ( 1 ) مجموع الفتاوى ( 1 / 199 - 202 ، 1 / 356 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 1 / 202 - 203 ) . ( 3 ) المرجع السابق ( 1 / 201 ) .